Gedichte  -  قصائد 


د. صالح خليل سروجي



سِرُّ البَحْر

 
كَانَ يَنْظُرُ مِنْ طَاقَةٍ ضَيِّقَةٍ فِي حُجْرَتِهِ إِلَى الفَضَاءِ الرَّحِيبِ.

تَنَفَّسَ بِعُمْقٍ ثُمِّ خَرَجَ مِنْ ضِيقِهِ إِلَى الحَارَاتِ المَهْجُورَةِ

بَاحِثَاً عَنْ هَواءٍ نَقِيٍّ وَعَنْ لَحْنٍ لِكِبْرِيَائِهِ.

خَرَجَ كَيْ يَجِدَ عُنْوَانَاً يَتَّكِئُ عَلَيْهِ.

 
كَانَ يَذْهَبُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلَى مَقْهىً

يَقَعُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يُطِلُّ عَلَى البَحْرِ.

اعْتَادَ أَنْ يَجْلِسَ فِي أَقْصَى زَاوِيَةٍ هُنَاكَ وَأنْ يَرْتَشِفَ القَهْوَةَ.

 
وَفِي لَيْلَةٍ مَا، وَقَدْ اكْتَمَلَ الْبَدْرُ فِيهَا، وَدَّعَ أُمَّهُ وَسَرِيرَهُ.

قَبَّلَتْهُ أُمُّهُ وَاحْتَضَنَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ البَيْتَ.

 
وَكَالْمُعْتَادِ قَادَتْهُ قَدَمَاهُ إِلَى نَفْسِ المَقْهَى. جَلَسَ حَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ.

وَبَيْنَمِا كَانَ يَنْتَظِرُ القَهْوَةَ أَلْقَى بِبَصَرِهِ صَوْبَ البَحْرِ.

انْسَرَحَ يُفَكِّرُ. فَحَرَقَتْ أَصَابِعَهُ سِيجَارَةٌ كَانَ يَمْسِكُهَا.

فَانْتَفَضَ مِنْ مَكَانِهِ وَنَزَلَ إلَى الشَّاطِئِ.

 
وَسَادَ هُدُوءٌ. وَسَجَا البَحْرُ.

فَخَلَعَ مَلابِسَهُ وَقَفَزَ إِلَيْهِ، فَأَيْقَظَهُ.

 
وَكَانَتْ تَذْهَبُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى مَقْهىً

يَقَعُ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يُطِلُّ عَلَى البَحْرِ …

 

 


أُطِلُّ عَلَيْكِ

يبدأ العام معك وفيك.

عام جديد، سؤال جديد وأُمنية جديدة.

فأولُ الكلماتِ لكِ وأولُ الرسائلِ لكِ.

دعينا نشربُ من نهرِ هذا العام بما يليقُ للغرباءِ بعد هذا السفر العطش...

أيُ صباح ٍ هذا؟ وأيةُ عتبةِ ليل ٍ هذه؟

افتحي شباكَ شرفتِك لشذى الرياحين!

افتحي شباكَ هذا العام ليعصفَ بك الهوى!

ماذا فعلتِ بقلبكِ؟

أُطلُ من نافذة قلبي عليكِ لأجهزَ قهوة َ الصباح ِ لنا.

قومي لنرتشِفَها معًا!

قومي واقرأي لي ما تيسر من فاتحة القصيدةِ التي تعبتْ من انتظاركِ!

قومي وسرحي شعرَك المتطاير، اخلعي كل ما عليك من ورق الغار،

غوصي في نهري حتى خاصرَتِك ودعي شفاهَك تعانق شِفاهي!

خذي كل شيء ولكن قولي ولو كلمة واحدة بعد هذا العناق!

أُطل من نافذة قلبي على صباحك الترابي..

فهل ستطلين من نافذة قلبك عليّ وعلى منفى قصيدتي؟


أُطل على صمتك

أُطل على خروب عينيك

أُطلُّ من لغتي على منفاك..

أُطلُّ عليك..

صالح خليل سروجي

2011

بين هنا وهناك

 

أينَ نحن الانَ بعدَ هذا السفرِ الطويل

ماذا فعلتِ عندما احتالَ الطريقُ عليّ ؟

أينَ كنتِ ؟

 
هنا كنتُ قبلَ أن أكونَ هناكَ , قالتْ

هناكَ كنتُ قبل ولادةِ اللغةِ .

 
لا أذكرُ, قال، لَكِنْ هلْ تذكُرينَ

يومَ رَفعْنا أيْدينا الى فوق وَصَرْخنا:

نُحِبُّكِ  أيَّتُها السَّماء.

 
هل تذكرينَ عِنْدَما

سقط المطر وبلل ملابِسَكِِ؟

التصقَ كلُّ شئٍ بكِ

بكت  نهداك عندما

عانقتكِ الريحُ..

 
أمَّا نظارتي فقدْ فقدتُ اتِّجاهاتها

وما عُدتُ أرى الا الضّبابَ..

وقبل أن تختفي صرخت بصوتٍ عالٍ:

 
"المطرُ عشيقي والنارُ تطاردُني.."

ساعِدْني لأعودَ اليكَ في غربةٍ أُخْرى!

هل ستنتَظِرُني إنْ غدرَ بيَ الزَّمانُ

أم ستبحثُ عن نارٍ أُخرَى قادرة على تحدي زمنَ الزوابع

فَسُمِعَ صوتٌ يهمسُ باتِّجاهِ صَدى صوتها:

 
سنعودُ يوماً الى حيثُ نريدُ أن نعودَ...

 

صالح خليل سروجي

 هولفلد  20 . 10. 2008



د. صالح خليل سروجي


خذيني حَتّى آخرِ الشَّوقِ

 

الى صوت غير عادي

 
إِنْ تَاهَتْ خُطَايَ قَلِيلا ًعَنِ الدَّرْبِ

وَجَلسَ قلْبِي لِيَسْتَرِيحَ قَلِيلا ً

مِنْ شِدَّةِ حِيرَتِهِ

ضُمِّينِي إِلَى صَدْرِكِ

وَدَعِينِي أَنْسَى رَعْشَةَ أَعْضَائِي وَأسْمَائِي جَمِيعاً.

 
خُذِينِي لأَطِيرَ إِلَى غَيْرِ اتِّجَاه
ٍ ...

وانْتَظِرِينِي حَتَّى آتِي

وَارْقُصِي حَوْلِي بِلا زَمَنٍ.

 
وَعِنْدَمَا آتِي
كُونِي بِلا حُدُودٍ،

وَدَعِي  الْمَكَانَ لِلْمَكَانِ،

وَدَعِينَا نَرْحَلُ مَع الرِّيحِ

 حَتَّى آخِرِ الشَّوْقِ ...